الدكتور عبدالقادر الجنيد

الأمم المتحدة… واليمن

✍د.عبدالقادر الجنيد
٩ أبريل ٢٠١٩

اختتم جريفثس “مؤتمره” في الأردن تحت عنوان “المرأة اليمنية كوسيطات للسلام والتماسك الإجتماعي” وأصدر أخيرا بيانا في ثلاث صفحات الذي قال عنه بأنه صدر ب “الأغلبية” وكتب هذا فعلاً في العنوان الرئيسي للبيان.

تسمية المؤتمر ووظيفته عجيبة وغريبة، وسيعجبني لو عرفت من هو الشخص أو مركز التفكير الذي فكر واقترح على السيد جريفثس المؤتمر والتسمية.

وسيعجبني أيضا لو عرفت من أين جاء بالميزانية التي صرف فيها على إحضار أكثر من ١٠٠ امرأة يمنية من كل أصقاع الأرض.

وسيعجبني أن أعرف كيف تم اختيار وإحضار هاته النسوة الفاضلات، ليعكسن نفس الخلافات والإستقطابات الموجودة بين اليمنيين، واللاتي كن معظمهن صديقات شخصيات لبعضهن البعض في ٢٠١١، واصبحن لا يقبلن حتى تبادل الكلمات بعد الإصطفافات والإستقطابات التي حصلت بعد انقلاب ٢١ سبتمبر ٢٠١٤.

لم تتفق نساء اليمن، في محادثات أو مؤتمر الأردن كما لم يتفق رجال اليمن من قبل وكما لن يتفقوا كلهم أبداً من بعد.

وتم إصدار البيان الختامي من وراء ظهورهن وتم وصفه بأنه صدر بالأغلبية.

عبارات البيان والأهداف والمحتويات والتوصيات، فضفاضة وتعكس فشل المؤتمر الذريع واختلافات المشاركات، واهتمام المفكر الكبير من وراء الستار والممول الذي صرف الأموال لتمرير هذا الكلام، أو بمعنى أصح لعدم ذكر أي كلام عن أهم كلام وهو “المرجعيات الثلاث” لحل مشكلة اليمن.

أوصى البيان- فيما أوصى من كلامه الكثير الذي بلا معنى- بضرورة أن تكون حصة المرأة ٣٠٪؜ من أي نشاط سياسي في اليمن من أجل السلام أو من أجل غيره، ولم يذكر البيان المرجعيات الثلاث التي هي من ناضلت المرأة اليمنية داخلها لإقرار هذه النسبة.

المرجعيات الثلاث، تعني مؤسسة الشرعية التي تختفي كل مبررات وجودها ووجود التحالف الداعم لها لو اختفت.

والحوثي، لا يكره شيئا مثل المرجعيات الثلاث والشرعية والتحالف.

ولكن جريفثس ومن يفكر له من مراكز التفكير في “تشاتهام هاوس” الذي يضع الأبحاث ويرسم السياسات لوزارة الخارجية البريطانية بالإشتراك مع “مجموعة إدارة الأزمات الدولية” وبعض “المنظمات الغير حكومية”، التي تمولها الدول المانحة مثل ألمانيا وهولندا وغيرها، كانوا قد حشدوا كتيبة الحوثي الناعمة من المحترفات اللاتي لهن خبرة طويلة في هذا النوع من المؤتمرات وجعلوهن على المنصة في توجيه سير المناقشات.

ولم يغب عن المرتبين للمؤتمر أهمية “تلصيق” بعض المبتدئات عديمات الخبرة وحسنات النية من اللاتي يمكن أن نطلق عليهن تسمية المستقلات، لنتمكن من ابتلاع وهضم ما يجري ولإسكات من يجرؤ على معارضة “حفيدات ملكات أروى وبلقيس”، كما وصفهن البعض.

تم تلصيق وترتيب وتسيير المؤتمر، بحيث لا تذكر المرجعيات الثلاث لا من قريب ولا من بعيد.

هل هذه هي مهمة جريفثس الحقيقية؟

مهمة جريفثس الحقيقية، التي تم تعيينه لتنفيذها هي إحلال السلام بموجب المرجعيات الثلاث والتي هي:
•المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة بقرار من مجلس الأمن
•قرار مجلس الأمن ٢٢١٦
•مخرجات الحوار الوطني اليمني تحت رعاية الأمم المتحدة

لكن ما يقوم به السيد مارتين جريفثس على الأرض فعلاً، هو مساعدة الحوثي على خلق حقائق جديدة على الأرض تتعارض مع المرجعيات الثلاث.

ويقوم السيد جريفثس بخلق نشاطات وكيانات على الأرض، تعارض المرجعيات الثلاث ومفهوم الشرعية من أساسه.

ويقوم السيد جريفثس بحرث الأرض، بحيث تتهيأ لنثر بذور وزرع حشائش وبيئة لا يمكن أن تعيش فوقها لا المرجعيات الثلاث ولا الشرعية التي ترتكز عليها.

لكن هل يقوم السيد جريفثس بكل هذا من داخل مخه الكبير تحت شعره الفضي الجميل الذي ينسدل حتى يصل إلى خده؟

ولماذا تجند كل مراكز التفكير هذه نفسها والميزانيات من خلفها لدفن المرجعيات الثلاث؟
لماذا هذه الجبهة العريضة من تشاتهام هاوس في لندن، إلى مجموعة الأزمات الدولية في برلين، إلى المنظمات الحكومية في ألمانيا وهولندا، منشغلة بنا وحاملة همنا إلى هذا الحد؟

البعض يقول بأن دافعهم الأكبر هو كراهيتهم للسعودية، ويريدون إفشال أي دور لها في اليمن.

والبعض يقول بأنهم يكرهون الحوثي جدا، ولكنهم يرون بأن للحوثيين دورا يجب أن يلعبوه لفترة قبل التخلص منهم.

وأنا أقول الآتي:

١- الأمم المتحدة وجريفثس فاشلون وعاجزون ومعهم ميزانيات ضخمة وكل همهم أن يبقوا على رأس هذا النشاط وعلى أن يبدون بأنهم يقومون بعمل هام ليستمروا في هذا السيرك.

٢- كل مراكز التفكير والمنظمات التي تبدو مهتمة بالموضوع، قد دخلت في وضع مشابه لوضع الأمم المتحدة وجريفثس، ويعتقدون بأنهم مهمون وبأنهم يسيرون أشخاصا مثل جريفثس ويقررون لهم ما يفعل وما يقول، ويقومون هم بعده بالتطبيل والتلميع واستئجار المطبلين والملمعين.

٣- لا يوجد رئيس دولة غربية أو صانع قرار، مهتم فعلاً باليمن أو بكيف سينتهي مصيرها.

٤- الحوثيون- مثلهم مثل إيران وحزب الله وكوريا الشمالية- قد خلقوا وضعا يقولون فيه لخصومهم الآتي:

•نحن لن نغير مواقفنا وأهدافنا أبداً
•إذا أردتم إزالتنا، فهذا الفرس وهذا الميدان
•قد تستطيعون إيذاءنا ولكننا سنكبدكم آلاما وخسائر نحن نعرف جيدا بأنكم لن تقبلوا تحملها حتى وإن كانت ثمنا للإنتصار علينا

والسيد جريفثس والمفكرون والممولون من وراء الستار، يدركون هذا عن الحوثي وعن خصومهم في الشرعية والتحالف المنشغلون بالتناحر والنزاع فيما بينهم أكثر من انشغالهم بمصارعة الحوثيين.

وكل ما يقوم به جريفثس هو مراضاة ومداراة الحوثي، لأنه الوحيد الذي يستطيع أن يقلب الطاولة وينهي مهمته ويزيل عنه النعيم الذي يرفل فيه.

والحوثي، يدرك نقطة ضعف جريفثس هذه وخوفه منه، فيقفز إلى حلقه من وقت لآخر ويشده من خصلات شعره الفضي المنسدل ليحصل على مساعدات من المانحين أو ليتغاضى المفوض الأممي العاجز عن أي تجاوزات حوثية.

٥- كبار المسؤولين في الدول الكبرى، لا يعنيهم المصير النهائي لليمن وقد قرروا بأن يتركوا هذا الصداع لجريفثس ومن خلفه الذين يفكرون له.

وصانعو القرار الغربيون ربما لا يدرون أو ربما يتفرجون عليهم بدون اكتراث على فشلهم في استوكهولم وفي تبادل الأسرى والمختطفين وفي إعادة الإنتشار في الحديدة وفي فتح المعابر لسكان تعز المحاصرين، وصولاً إلى المؤتمرات العجيبة التي لا تتوقف والتي كان آخرها المؤتمر الأعجب لوسيطات السلام اليمنيات.

ونحن ننتظر المزيد من رحلات جريفثس التي تنتهي بكيل المديح لكل الأطراف ونترقب مؤتمراته القادمة واتفاقياته القادمة التي تنتهي بالفشل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*